القاضي النعمان المغربي

29

تأويل الدعائم

5 - من الباب الثاني والفصل الثالث ، ص 8 - ل : ثم إنه أبه لما أبه هذا العقل الشريف اثنان من تلك الأشباح الصورية وهما المعرب عنهما بالمنبعثين الأولين ، سبق أحدهما الآخر فنظر بذاته إلى ذاته وإلى أبناء جنسه كما نظر الأول فعلم أن له ولهم مبدعا بخلافهم فنفى عن ذاته وعنهم الإلهية وأثبتها له وسبح العقل الأول وقدسه إذ كان سابقا عليه إلى توحيد مبدعة وتنزيهه وتجريده واعترف بسبقه وطوله وشرفه على ابنه ، جنسته فواصلته مواده وبركاته وتأييداته ولحظاته واتصل به عند ذلك النور الإلهي المتناهى فبلغ به الكمال الثاني وصار عقلا أزليّا تامّا كاملا معصوما فاضلا ولا فرق بينه وبين الأول إلا برتبة السبق ، وكونه انبعاثا والأول إبداعا ، والإبداع لا كالانبعاث كما قال سيدنا حميد الدين في راحة العقل : ولو كانت كيفية الإبداع ككيفية الانبعاث لكان الإبداع انبعاثا والانبعاث إبداعا لأن العقل الأول هجم بذاته على توحيد مبدعة وتنزيهه وتسبيحه وتقديسه مبتدعا ذلك من ذاته لذاته بذاته من غير أول تقدم عليه ولا سابق سبقه إلى ذلك الفعل الّذي به سما على أبناء جنسه وعلا عليهم ، واستحق جميع الأسماء الشريفة التي لم تكن لغيره وهو الإبداع والمبدع الأول والوجود والموجود الأول والحقيقة والحق الأول والوحدة والواحد الأول والتمام والتام الأول والكمال والكامل الأول والأزل والأزلي الأول والعقل والعاقل الأول والقدرة والقادر الأول والحياة والحي الأول والسبق والسابق الأول والعصمة والمعتصم الأول ومدهر الدهور والدهر الأول . 6 - من الباب الثاني والفصل الخامس ، ص 10 - ل : فاستحق أن يقال عليه الانبعاث الأول لما كان أولا في ذلك وقيل عليه التالي لما كان تاليا للعقل الأول فيما قام به من العقل وكذلك قولهم العقل الثاني لما كان ثانيا للأول فيما فعله من التوحيد والتنزيه والتجريد ، وقيل عليه اللوح لما كان مطرحا لشعاع القلم الّذي هو العقل الأول وقيل عليه النفس الكلية لما كان أنفس عالمه وأشرفهم بعد الأول فصار كلّا لهم وإليه انتهاؤهم . 7 - الباب الثاني والفصل الثاني ، ص 10 - ل : ثم إن العقل الأول اتحد بالانبعاث الأول واتخذه له حجابا وإلى طاعته وطاعة مبدعة بابا وأقام الدعوة في ذلك العالم فدعاهم منه وخاطبهم به فأجاب سبعة أشباح صورية متفاوتون في الإجابة